حبيب الله الهاشمي الخوئي

238

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أي من قرب ، وتخصيصه بالذّكر لأنّ تأثير النّظر فيه أشدّ يعني أنّ ملاحظة المنية نحوه دانية ، وجمع الحتوف باعتبار تعدّد أسباب الموت . ( فخالطه بثّ لا يعرفه ) أي مازج قلبه حزن لا يعرف علَّته ( ونجيّ هم ما كان يجده ) أي همّ خفيّ لم يكن معهودا به ( وتولَّدت فيه فترات علل آنس ما كان بصحّته ) قال الشّارح المعتزلي : الفترات أوائل المرض انتهى والمراد أنّه طرئ عليه وظهر في مزاجه علل موجبة لفتور بدنه وضعف جسمه ، والحال أنّه في غاية الانس بصحّته وكمال الرّكون إلى سلامته في لذات طربه وبدوات إربه لا يحتسب رزيّة ولا يحتمل بليّة . ( ف ) لمّا وجد في نفسه ذلك وأحسّ به استوحش منه و ( فزع إلى ما كان عوّده الأطبّاء ) أي التجأ إلى ما جعلوه معتادا له من المداواة والمعالجات ( من تسكين الحارّ بالقارّ وتحريك البارد بالحارّ ) تخصيص التّسكين بالقارّ والتحريك بالبارد لأنّ من شأنّ الحرارة التّحريك والتّهييج فاستعمل في قهرها بالبارد لفظ التّسكين ومن شأن البرودة التخدير والتجميد فاستعمل في قهرها بالحارّ لفظة التحريك . ( فلم يطفئ ) الحارّ ( ببارد إلَّا ثوّر ) وهيّج ( حرارة ) زايدة على حرارة الحارّ ( ولا حرّك ) البارد ( بحارّ إلَّا هيّج ) وثوّر ( برودة ) زايدة على برودة البارد . ومحصّله أنّه لم ينفعه استعمال المسخّن والمبرّد إلَّا عكس المطلوب وأنتج له المسخّن برودة والمبرّد حرارة . ( ولا اعتدل بممازج لتلك الطبايع إلَّا أمدّ منها كلّ ذات داء ) أي لم يقصد الاعتدال بما يمازج تلك الطبايع الحارّة والباردة المفرطة فيردّها إلى الاعتدال إلَّا وأمدّ ذلك الممازج أو المريض وأعطى مددا وقوّة وأعان من هذه الطَّبايع كلّ طبيعة ذات داء ، أي صار مزج الممازج ممدّا ومعينا على الطبيعة الَّتي هي منشأ المرض مع ماله من مضادّة خاصيّة لخاصيّتها . ويوضح ما قاله عليه السّلام على وجه البسط ما رواه في البحار من علل الشرائع بسنده عن وهب بن منبه أنّه وجد في التوراة صفة خلقة آدم على نبيّنا وعليه السّلام